المقدمة
تقع إثيوبيا في القرن الإفريقي قرب البحر الأحمر، وتتاخم إريتريا من الشمال والسودان من الشرق وكينيا من الجنوب والصومال من الغرب، ومساحتها ضعف مساحة اليمن بينما سكانها خمسة أضعاف عدد اليمنيين. إن تاريخها طويل ومثير، من مملكة سبأ إلى مملكة أكسوم ومن تنصير السكان إلى تأسيس مملكة إسلامية، ومن دخول البرتغالين إلى إخراج قوات الاحتلال من أراضيها، وأخيراً من المجاعات التي عمت البلاد في الثمانينات إلى الحكومة الحالية الدكتاتورية والفاسدة ، فكل فترة في تاريخها أسهمت في صياغة المجتمع وممارسة الأديان والثقافات والتقاليد كما نراها اليوم.
قبل رحلتي إليها سمعت عنها صفات كثيرة وأحياناً متناقضة، إنها فقيرة وجميلة، وسكانها جياع بينما الأكل الحبشي لذيذ، والأسعار منخفضة بينما الخدمات السياحية غالية، إن الناس طيبون لكنهم لا يتركون أي فرصة يطلبون فيها صدقة من السائحين، فكل واحد يزورها يتصورها بطريقة مختلفة. هناك قصة هندية تقليدية تقول إن خمسة عمي تحسسوا فيلاً، أمسك واحد منهم الخرطوم وقال إنه مثل غصن، وأمسك الثاني الأذن فقال إنه مثل مروحة، والثالث حضن الساق فقال إنه مثل عمود، والرابع لمس الجسم فقال إنه مثل جدار، وأمسك الخامس الذيل فقال إنه مثل حبل. كنت أتمنى أن أزور الحبشة وأراها من كل الجوانب وليس من جانب واحد فقط كما رآها العُمي، لكنه سيكون أمراً صعباً خلال فترة رحلتي القصيرة.
غادرت صنعاء عاصمة اليمن حيث أسكن يوم الحادي عشر من شهر مارس ووصلت إلى أديس أبابا عاصمة إثيوبيا بعد ساعة ونصف الساعة فقط بطائرة مُلئ نصفها بخادمات حبشيات جميلات والنصف الآخر بمطرودين أحباش وصوماليين إلى بلادهم على حساب الحكومة اليمنية.
في مطار أديس حصلت على تأشيرة الدخول بسهولة وذهبت إلى الفندق للالتقاء بأصحابي، كان أحدهم يشتغل باحثاً بقسم الصحة العامة في قرية في جنوب البلاد. استأجرنا سيارة وخططنا أن تكون رحلتنا تسعة أيام في الشمال لزيارة الكنائس والأديرة ويومين في العاصمة للاستراحة ثم تسعة أيام أخرى في الجنوب لزيارة القبائل البدائية.


طالبتي العزيزة ليندا، أنا فخورة بك وبموقعك المهتم بأمر تيسير العربية لطالبها